توضيحات
النقيب أحمد
شوشان
لملاحظات
القراء 1
1) فهم بعض
من قرأ الفصل
الأول من
شهادتي أنني معجب
بالسعيد
مخلوفي
وبكفاءته في
القيادة. وأتمنى
أن لا يلتبس
على الإخوة
القراء هذا
الأمر. فأنا
ما زلت أقدر
للسعيد
مخلوفي شجاعة
موقفه ووفاءه
بعهده
واستعداده
للتضحية في سبيل
المصلحة
العليا لوطنه
وشعبه محتسبا
كل ذلك لوجه
الله (هذا ظني
فيه والله
حسيبه). ولكنني
لم أنسب إليه
الكفاءة في
القيادة لأن
هذا شأن من
بايعوه على
الإمارة وليس
شأني ولا قلت
إني معجب به. بل أنا لم أقل
حتى أن السعيد
مخلوفي جدير
بقيادة
الحركة
الاسلامية
المسلحة ولا
غيرها لأن هذا
التنظيم لم
يتم الإعلان عنه
إلا بعد
اعتقالي.
فعلاقتي
بالسعيد لم
تكن أبدا في
إطار تنظيمي
ولكنني تصرفت
معه ومع المحيطين
به وفق ما
أملاه علي
ضميري وبناء
على تقديري
للموقف بكل
استقلالية
وحرية، ليس
كضابط عسكري
فقط ولكن
كمواطن
جزائري مسؤول
أمام الله
أولا وأمام
الشعب
الجزائري
ثانيا ثم أخيرا
أمام الجيش
الوطني
الشعبي
كمؤسسة وطنية
شعبية لا
كشركة خاصة
للواء نزار
خالد ومن تواطأ
معه على إيقاد
الحرب بين
أبناء الشعب
الجزائري
الواحد
المتآخي منذ
قرون.
ورغم
دفاعي عن
السعيد فيما
أعرفه عنه
قياما بواجب
الانصاف
والشهادة
بالحق إرضاء
لله فإنني لا
أجادل عنه
فيما ليس لي
به علم و أسأل
الله لي وله
ولسائر
المخلصين
الستر.
2) أحالني
بعض القراء
إلى مقال كتبه
الصحفي حميدة
العياشي في
جريدته
اليومية
(الجزائر
نيوز) يوم
الجمعة 11
يناير 2008 زعم
فيه أن
الشاذلي بن
جديد قال له
أنه استقال
بمحض إرادته
ولم يكرهه أحد
على الإقالة. وهذا
بطبيعة الحال
مخالف تماما
لما أوردته في
الفصل الأول
من شهادتي.
ولو أن في
وسائل الإعلام
الجزائرية
موضع قدم واحد
للحقيقة لما ترددت
في إرسال
تعليقي إلى
نفس الجريدة.
ولكن حالي مع
الصحافة
الجزائرية
منذ اعتقالي
سنة 1992 وإلى هذه
اللحظة كحال
القائل: لقد
أسمعت لو
ناديت حيا... ولكن لا
حياة لمن
تنادي.
فأنا أشعر
بالغيظ عندما
يتظاهر بعض
الجزائريين
بالغباء رغم
ما متعهم الله
به من العقل،
خاصة عندما
يتعلق الأمر
بالشهادة على
الأحداث. إن
ذلك لا يدل
على احتقار
الانسان لنفسه
فقط بل يتعداه
إلى
الاستخفاف
بعقول الناس
والاغترار
بحلم الله
ولطفه والكفر
بنعمة الفهم
والإدراك.
وإلا فماذا
يعني أن ينقل
الصحفي
احميدة
العياشي عن
الرئيس
الشاذلي بن
جديد أنه هو
الذي قرر
الاستقالة،
بعد أن تأكد
من هروب خيوط
اللعبة من بين
يديه، وأنه
رفض أن يظهر
الجنرال خالد
نزار وراءه
عندما تلا
رسالة
الاستقالة
أمام ممثلي
المجلس
الدستوري. أيريد أن
يوهم الناس
بأن الشاذلي
قرر الاستقالة
بمحض إرادته
ودفع
بالجزائر إلى
هاوية الهلاك
وأن خالد نزار
وجماعته
اشفقوا على
الشعب الخديم
وأنقذوه؟ إذا
كان هذا ما
يريد إيصاله
فعلا فعليه أن
يقول بالصريح
الفصيح بأنه
يتهم الشاذلي
بالخيانة
العظمى
ويحمله
المسؤولية الجنائية
والأخلاقية
على كل
المفاسد التي
ترتبت على
استقالته
الاختيارية
وأن ملايين الجزائريين
من ضحايا خالد
نزار وحرسه
الجمهوري
خارجون على
القانون.
ومهما يكن
قصد العياشي،
فإن في كلام
الشاذلي ـ
الذي ساقه في
شهادته على
اللحظات
العسيرة ـ فصل
الخطاب. ففي
قوله ـ بعد أن
تأكد من هروب
خيوط اللعبة
من بين يديه دليل على
أنه فقد
السيطرة على
القيادة
العسكرية
التي هي الحبل
الوحيد الذي
به يتم التحكم
في الجزائر
دولة وشعبا
ووطنا ولا
يوجد خيط واحد
خارج هذا
الحبل. ورغم
أن الشعب
انتفض على الشاذلي
سنة 1988 فإنه لم
يقل أن خيطا
واحدا هرب من
يديه، بل أمر
القيادة
العسكرية
باستعمال الرصاص
الحي ضد
الشباب العزل.
أما في سنة 1991
فقد تبنى قتل
المئات من
مناضلي الفيس
المضربين وزج
بعشرات
الآلاف منهم
في مناطق ملوثة
بالإشعاعات
النووية
السامة
واعتقل قيادة
أكبر حزب
سياسي في
الجزائر ولم
يسمع أحد أن خيطا
واحدا هرب من
يديه. وأخيرا
قرر إجراء الانتخابات
بالطريقة
التي أرادها
وقبيل إجرائها
بأيام توعد
بالسحق
وبعضلة لسانه
وعلى المباشر
من شاشة
التلفزيون كل
من يرفض نتائج
الانتخابات
مؤكدا بذلك أن
الحبل الذي
يلف كل الخيوط
ما زال بيده
إلى ذلك
التاريخ. فما
هي الخيوط التي
هربت من يد
الرئيس بعد
فوز الفيس
والجبهتين يا
ترى؟ الجواب
الواضح
الوحيد هو:
بما أن قيادات
الجبهات
الثلاث
توافقت على حد
أدنى من التعاون
وانضم إليها
غيرها من
الأحزاب السياسية
وقد كان
الجميع على
تواصل مع
الرئيس وعبرت
الأغلبية
الساحقة عن
استعدادها
المبدئي
لاستكمال
المسار
الديمقراطي،
فإن الخيوط
الذي كان
يعنيها
الشاذلي هي
حبل القيادة العسكرية
الذي كان يحكم
به الجزائر؛
وقد حكم به
قبله الرئيس
بن بله وهربت
الخيوط من
يديه وحكم به
بعده بوضياف
وخنقته
الخيوط ثم حكم
به علي كافي
وهربت به
الخيوط ثم
لمين زروال
الذي التهبت
يداه من شد
الخيوط
فأطلقها وجاء
الرئيس بوتفليقة
الذي أبدى
مهارة عاليه
في غزل الخيوط
وفتل الحبال
ولكنه أخيرا
تعثر فيها
وأتمنى أن لا
يكون قد التقى
بصحفي مرابط
مثل العياشي
هذه الأيام
وأسر له بأنه
قرر الانتحار
قبل أن تجره
الخيوط
الهاربة إلى
المجهول.
أما
النكتة
الثانية فهي
قوله: أن
الشاذلي رفض
أن يظهر
الجنرال خالد
نزار وراءه
عندما تلا
رسالة
الاستقالة
أمام ممثلي المجلس
الدستوري. فالدليل
على أن
الشاذلي
استقال تحت
التهديد هو رفضه
لوجود خالد
نزار وراءه
وهو يتلو
رسالة الاستقالة.
ولو لم يكن
يشعر
بالإهانة
التي لا يمكنه
احتمالها تحت
الضغط لما
احتاج
للتعبير عن الرفض،
لأن بث
سيناريو
الاستقالة
كان مسجلا. وما
جدوى وجود
نزار خالد
وراء الشاذلي
في هذا المقام؟
علما بأن رئيس
البرلمان كان
ما زال موجودا
ورئيس
الحكومة
ورئيس المجلس
الدستوري
أيضا.
لقد
كفانا نزار
مؤونة النظر
في الموضوع
عندما رد على
الشاذلي في
خرجته
الإعلامية
الوحيدة منذ
عزله قائلا
بنبرة
التهديد
والاحتقار: أولى
لك أن تلزم
الصمت كما
فعلت مختارا
إلى حد الآن
وإلا
أسكتناك...
وفعلا عاد الشاذلي
إلى صمته ولم
يغادر جحره
إلا بعد أن
تقطعت خيوط
اللواء
نزارخالد
وانكسر ظهره
في معركته مع
مشروع
المصالحة
الذي تبنته في
البداية
قيادة
المخابرات
إلى جانب
الرئيس
بوتفليقة.
ولذلك فإن على
الرئيس
الشاذلي إن
كان فعلا من
جيل ثورة
نوفمبر
المجيدة أن
يخبر الشعب الجزائري
بما حدث
بالضبط وبدون
تحفظات من أي
نوع. لأن
تزييف
الحقائق لم
يعد يجدي نفعا
في عالم اليوم
وأجياله
القادمة. وكفى
بالمرء خزيا وعارا
أن يكذبه
صبيان
المستقبل في
أمر يخصه وتكتب
عن حقيقة أمره
المصالح
الأجنبية.
وهنا
أشعر بالغبطة
تجاه الرئيس
الفنزويلي على
شجاعته
وذكائه لأنه
فضل أن يؤخذ
أسيرا من طرف
جنرالاته
المتآمرين
عليه ليحرمهم
من شرعنة خيانتهم
ويبقي على
شرعية الدفاع
عن رمز
السيادة الفنزويلية
وحرمة دولتها
المستقلة
وكرامة شعبها
الحر. إن
السيناريو
المزيف
لاستقالة تشافيز
بكل مشاهده
الاعلامية
المكثفة خلال
يومين ذهب
أدراج الرياح
وبقيت
المشاهد
الحقيقية التي
أظهرت رئيس
فنزويلا
المعزول وهو
مقيد اليدين
ومجردا من
ملابسه كأنه
من سجناء الحق
العام. فهل
كان بإمكاننا
أن نطلع على
تلك الحقائق
ونشاهدها في
التلفزيون لو
نجح جنرالات
فنزويلا في
انقلابهم
الأبيض (كما
حصل في
الجزائر) وخرج
علينا تشافيز
بعد سنوات من
الصمت الرهيب
بشهادة مزيفة
(على منوال
شهادات زملاء
جمال عبد
الناصر على
العصر في
برنامج أحمد
منصور)؟ مع
ذلك كنا سنطلع
على الحقيقة
بكل تأكيد
ولكن بعد
ثلاثين سنة عن
طريق السفارة
الأمريكية التي
سجلت كل كبيرة
وصغيرة عن
مؤامرة الجنرالات.
فالقضية إذن
لا تحسمها
الخربشات
القائمة على
(قال العياشي
عن الشاذلي
أنه قال له: ...) بل
إن القضية
تطورت إلى
مسؤولية على
خراب دولة وتفكيك
أوصال شعب لن
تبرأ الذمة
منها إلا بالانتهاء
إلى الحقيقة
كاملة وبدون
مساحات ظل ولا
زوايا مظلمة.
فإذا
أصر الشاذلي
على أنه
استقال بمحض
إرادته. فهو
مطالب أن
يخبرنا كيف
وصلت ثيابه
الخاصة إلى
أيدي حرسه
الشخصي قبل
ظهوره على
شاشة
التلفزيون
بيوم واحد على
الأقل. وما
الذي حمله على
إيهام الشعب
الجزائري
والعالم كله
علنا من على
شاشة
التلفزيون بقدرته
على إلزام
الجميع
بنتائج
الانتخابات
أياما قبل
الاستقالة ؟
وما الذي منعه
من تبني
قرارات
القيادة
العسكرية
وإضفاء
الشرعية
عليها مثل ما
فعل في أحداث
أكتوبر 1988
وإضراب الفيس
سنة 1991؟ ولماذا
صادق على
توثيق نتائج
الانتخابات
في الجريدة
الرسمية
ساعات قبل
الاستقالة
دون إشعار
القيادة
العسكرية
التي سلمها
مقاليد
السلطة بذلك؟
ولماذا صادق
قبل استقالته
على حل
البرلمان
ابتداء من
تاريخ لاحق
ليوقع فراغا
دستوريا يضع
الجزائر في
مهب الريح؟
فإذا لم يجب
الرئيس على
هذه الأسئلة بما
يجلي الحقيقة
أمام الناس،
فمن حقنا أن
نكذبه ونرفض
تسفيهه
لعقولنا.
فيكفينا
إنصافا له
وإشفاقا عليه
أننا نكله إلى
ضميره ولا
نطالبه
بالمثول أمام
لجنة تحقيق
تناقشه
الحساب كاملا.